
فِي التَّصَوُّرِ الإسلامي، يُمْكِنُ أَنْ يَتَشَبَّهَ الشَّيْطَانِ فِي الرُّؤْيَا، بِكُلّ الأشخاص المعروفين وغير المعروفين في اليقظة بالنسبة للنائم. لَكِنْ لا يُمْكِنُهُ أنْ يَتَشَبَّهَ بِالنّبي صلى الله عليه وسلم وليس في اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يَفعَلَ ذلكَ كَمَا رَأيْنا في الأحاديث الشريفة التي ذكرناها سابقا “" فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَمَثَلُ بِي ””. (12)
الأحاديث الشريفة التي تؤكد أن الشيطان لا يستطيع التشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم لتضليل المؤمنين
وقد جاءَ نفسُ الْمَعْنَى في رواياتٍ أُخْرَى تُؤَكِّدُ أَنَّ الشَّيطان
- لا يتخيل النبي صلى الله عليه وسلم ولا يَتَخَيَّلُ بِه؛ (13)
- لا يَتَكَوَّنُ النَّبِيَّ الله عليه وسلم ولا يَتَكَوَّنُ بِه؛ (14)
- لا يَتَمَثَلُ عَلَى صُورَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ولا فيها ؛ (15)
- لا يَتَمَثَلُ بِالرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم ولا بِمِثْلِه ولا بِمَثَلِه ولا مثله؛ (16)
- لا يَتَصَوَّرُ بِالرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم.(17)
فَهُنَاكَ أمور كثيرة: التَّخَيْلُ والتَّكَونُ والتشبه والتمثلُ والتصور، وكُلُّهَا أفْعَال تعني التشبه ، وليسَ بِإِمْكَانِ الشَّيطانِ أَنْ يَتَّبِعَهَا لِيَظْهَرَ بها في المنام ويُوهِمَ الرَّانِي أنّهُ في حضرة النَّبِي صلى الله عليه وسلم
لماذا منع الله سبحانه وتعالى الشيطان من التشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في المنام؟
يجيب الإمام النووي على هذا السؤال فيقول (18):ا
قال القاضي خص الله سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم بأن رؤيا الناس إياه صحيحة وكلها صدق ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم كما خرق الله سبحانه وتعالى العادة للأنبياء عليهم السلام بالمعجزة وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة. ولو وقع، لاشتبه الحق بالباطل ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصور، فحماها الله سبحانه وتعالى من الشيطان ونزعه ووسوسته وإلقائه وكيده. قال : وكذا حمى رؤيتهم أنفسهم.انتهى
عبد الحق بوينة